السيد حيدر الآملي

419

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ( 218 ) .

--> ( 218 ) قوله : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . هذا الحديث معروف رواه الفريقين عن أمير المؤمنين ( ع ) . رواه التفتازاني في ( شرح المقاصد ) ج 5 ، ص 212 ، في المبحث الثالث في أنّ الإيمان هل يزيد وينقص ؟ ورواه أيضا ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 7 ، ص 253 ، الخطبة 112 في شرح قوله ( ع ) : « ونؤمن به من عاين الغيوب » ، وقال الشارح : وهذا إشارة إلى إيمان العارفين الذين هو ( ع ) سيّدهم ورئيسهم ، ولذلك قال : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » . ورواه أيضا في شرح الخطبة 186 ، ج 10 ، ص 142 ، وأيضا في شرح الحديث 217 ، في بيان أحوال العارفين ، ج 11 ، ص 202 ، وأيضا في شرح الخطبة 225 ، ج 13 ، ص 8 . ورواه الخوارزمي المتوفّى 568 ه في المناقب ، الفصل 24 ، الحديث 395 ، ص 374 ، بإسناده عن الجاحظ ، عن أمير المؤمنين ( ع ) . وراجع أيضا في مصادر الحديث المذكور في كتب القوم يعني السنّة : « ملحقات الاحقاق » للعلَّامة السيّد الجليل النجفي المرعشي نوّر اللَّه مرقده ج 7 ، ص 605 ، الحديث 19 ، وأيضا ج 17 ، ص 461 . ورواه المجلسي أيضا ، عن الكيدري شارح نهج البلاغة ، في بحار الأنوار ج 67 ، ص 321 . ورواه ابن شهرآشوب في المناقب ج 1 ، ص 38 وقال : روى حنش ( حبيش ) الكناني أنّه سمع عليّا يقول : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، راجع في هذا الحديث تعليقتنا الرقم 33 ، الجزء الأوّل ، ص 249 . وهناك حديث يضمّ هذان الحديثان المذكوران أيضا ولا بأس بذكره هنا مزيدا للفائدة ، رواه السيّد الجليل المرعشي النجفي نوّر اللَّه مرقده في إحقاق الحقّ ج 5 ، ص 47 ، الحديث 69 ، نقلا عن العلَّامة المحدّث العارف الشيخ جمال الدين محمّد بن أحمد الحنفي الموصلي الشهير بابن حسنويه المتوفّى 680 . عن كتابه « در بحر المناقب » المخطوط . ورواه أيضا المجلسي في البحار ج 46 ، نقلا عن كتاب : فضائل ابن شاذان وعن كتاب الرّوضة . قال مؤلَّفوا هذه الكتب جميعا : وروى عن جماعة ثقات ، أنّه لمّا وردت حرّة بنت حليمة السعديّة على الحجّاج بن يوسف الثقفيّ فمثلت بين يديه ، قال لها : أنت حرّة بنت حليمة السعديّة ؟ قالت له : فراسة من غير مؤمن ! فقال لها : اللَّه جاء بك فقد قيل عنك إنّك تفضّلين عليّا على أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، فقالت : لقد كذّب الَّذي قال إنّي أفضّله على هؤلاء خاصّة ، قال : وعلى من غير هؤلاء ؟ قالت : أفضّله على آدم ونوح وإبراهيم ، وموسى وداود وسليمان ، وعيسى بن مريم ، فقال لها : أقول لك أنّك تفضّلينه على الصّحابة وتزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من أولي العزم من الرّسل ؟ إن لم تأتيني ببيان ما قلت ، ضربت عنقك ، فقالت : ما أنا مفضّلته ( فضّلته ) على هؤلاء الأنبياء ، ولكنّ اللَّه عزّ وجلّ فضّله عليهم في القرآن بقوله عزّ وجلّ في حقّ آدم : * ( وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى ) * [ سورة طه : 121 ] . وقال في حقّ عليّ : * ( وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) * [ سورة الإنسان : 22 ] . فقال : أحسنت يا حرّة ، فبما تفضّلينه على نوح ولوط ؟ فقالت : اللَّه عزّ وجلّ فضّله عليهما بقوله : * ( ضَرَبَ اللَّه ُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّه ِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) * [ سورة التحريم : 10 ] . وعليّ بن أبي طالب كان ملاكه تحت سدرة المنتهى ، زوجته بنت محمّد الزّهراء التي يرضى اللَّه تعالى لرضاها ويسخط لسخطها . فقال الحجّاج : أحسنت يا حرّة فبما تفضّلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خيل اللَّه ؟ فقالت : اللَّه عزّ وجلّ فضّله بقوله : * ( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) * [ سورة البقرة : 260 ] . ومولاي أمير المؤمنين قال قولا لا يختلف فيه أحد من المسلمين : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » . وهذه كلمة ما قالها أحد قبله ولا بعده فقال : أحسنت يا حرّة ، فبما تفضّلينه على موسى كليم اللَّه ؟ قالت : يقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ ) * [ سورة القصص : 18 ] . وعلي بن أبي طالب ( ع ) بات على فراش رسول اللَّه ( ص ) لم يخف حتّى أنزل اللَّه في حقّه : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه ِ ) * [ سورة البقرة : 207 ] . قال الحجّاج : أحسنت يا حرّة ، فبما تفضّلينه على داود وسليمان ( ع ) ؟ قالت : اللَّه تعالى فضّله عليهما بقوله عزّ وجلّ : * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ ) * [ سورة ص : 26 ] . قال لها : في أيّ شيء كانت حكومته ؟ قالت : في رجلين : رجل كان كرم ، والآخر له غنم ، فنفشت الغنم بالكرم فرعته فاحتكما إلى داود ( ع ) ، فقال : تباع الغنم وينفق ثمنها على الكرم حتّى يعود إلى ما كان عليه ، فقال له ولده : لا يا أبة بل يؤخذ من لبنها وصوفها ، قال اللَّه تعالى : * ( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ) * [ الأنبياء : 79 ] . وأنّ أمير المؤمنين عليّا ( ع ) قال : « سلوني عمّا فوق العرش ، سلوني عمّا تحت العرش ، سلوني قبل أن تفقدوني » . وأنّه ( ع ) دخل على رسول اللَّه ( ص ) يوم فتح خيبر فقال النبيّ ( ص ) للحاضرين : « أفضلكم وأعلمكم وأقضاكم عليّ » . فقال ليها : أحسنت فبما تفضّلينه على سليمان ؟ قالت : اللَّه فضّله عليه بقوله تعالى : * ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) * [ سورة ص : 35 ] . ومولانا أمير المؤمنين عليّ ( ع ) قال : « طلَّقتك يا دنيا ثلاثا لا حاجة لي فيك » . فعند ذلك أنزل اللَّه تعالى فيه : * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً ) * [ سورة القصص : 83 ] . فقال : أحسنت يا حرّة ، فبما تفضّلينه على عيسى بن مريم ( ع ) ؟ قالت : اللَّه تعالى عزّ وجلّ فضّله بقوله تعالى : * ( وَإِذْ قالَ اللَّه ُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّه ِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُه ُ فَقَدْ عَلِمْتَه ُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِه ِ ) * [ سورة المائدة : 116 ] . فأخّر الحكومة إلى يوم القيامة . وعليّ بن أبي طالب لمّا ادّعى النصيريّة فيه ما ادّعوه قتلهم ولم يؤخّر حكومتهم . فهذه كانت فضائله لم تعدّ ( تعدل ) بفضائل غيره . قال : أحسنت يا حرّة ، خرجت من جوابك ، ولولا ذلك لكان ذلك ، ثمّ أجازها وأعطاها وسرّحها سراحا حسنا رحمة اللَّه عليها .